عباس حسن
579
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
أحد عشر ، أو اثنى عشر ، أو أكثر . . . فالنوعان متشابهان . في المبدأ ، مختلفان في النهاية « 1 » . وأشهر الصيغ الأولى أربعة ، تسمّى : « صيغ جموع القلّة » . وتسمّى الصيغ الأخرى : « صيغ جموع الكثرة » « 2 » . . . وهما غير : « جمع الجمع » وهذا لا يدل على أقل من عشرة - كما سيجئ « 3 » . . . فالأربعة الخاصة بجموع القلة ، هي : 1 - أفعلة ؛ نحو : أغذية ، وأدوية ، وأبنية - جمع : غذاء ، ودواء ، وبناء . . . 2 - أفعل : نحو : ألسن ، وأرجل ، وأعين ؛ . . . جمع : لسان ، ورجل ، وعين . . . 3 - فعلة ؛ نحو : صبية ، وفتية ، وولدة ؛ جمع : صبىّ ، وفتى ، وولد . 4 - أفعال ؛ نحو : أبطال ، وأسياف ، وأنهار ؛ جمع : بطل ، وسيف ونهر . . . ومعنى اختصاص هذه الصيغ بالقلة أن المدلول الحقيقي ( لا المجازى ) لكل واحدة منها هو عدد مبهم - أي : لا تحديد ولا تعيين له - ولكنه لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد على عشرة ، بشرط ألا توجد قرينة تدل على أن المراد الكثرة ، لا القلة .
--> ( 1 ) كثرة النحاة تقول إن مدلول جمع الكثرة بطريق الحقيقة - لا المجاز - هو ما فوق العشرة إلى مالا نهاية . ولكن بعض المحققين - كما نقل الصبان - لم يرتض ذلك ، وقال إن جمع القلة هو من الثلاثة إلى العشرة ، وجمع الكثرة من الثلاثة إلى ما لا يتناهى . فالفرق بينهما من جهة المبدأ . بخلاف ما ذكره الشارح الأشمونى ) ا ه . وهذا هو الرأي السديد ؛ لأن معناه أعم ، فالأخذ به يحقق المعنى المراد من كثير من أساليب العرب ، فوق أنه يمنع التعارض والتناقض الذي قد يقع بين العدد المفرد ( 3 و 10 وما بينها ) ومعدوده حين يكون هذا المعدود صيغة من صيغ جمع الكثرة ( مثل : ثلاثة بيوت - أربعة جداول - خمسة جبال - ست مدائن - سبع سفن . . ) فلو أخذنا بالرأي الأول لكان العدد في هذه الأمثلة وأشباهها دالا على شئ حسابي معين لا يزيد على عشرة مطلقا . في حين يدل المعدود - وهو صيغة جمع الكثرة - على شئ يزيد على العشرة حتما . وهذا هو التعارض والتناقض المعنوي المعيب . أما على الرأي الثاني السديد فلا وجود لهذا التعارض والتناقض . ( 2 ) « ملاحظة » من آثار القلة والكثرة أن تقول : كتبت إليك رسالة لثلاث خلون من شهر كذا ، وجاءني كتابك لخمس عشرة خلت من ذلك الشهر ؛ فنجىء بنون النسوة حينا ، وبتاء التأنيث حينا آخر . فما الضابط الذي نرجع إليه في استخدام أحدهما ؟ الجواب في رقم 1 من هامش ص 525 . وله إشارة في الصفحة الآتية . ( 3 ) في ص 621 .